السيد كمال الحيدري

30

مناهج بحث الإمامة بين النظرية والتطبيق

والمجتمع ، ثمّ انتهى بعد ذلك ومن خلال قوله بهذا البعد السياسي إلى تحديد شرائط الإمامة ، ففرّغها بذلك من مدلولاتها وشرائطها ومواصفاتها القرآنية ومنعها أبعادها الأخرى التي أعطاها القرآن الكريم لها . ولم يستطع المنهج الكلامي الإمامي أيضاً ، من تقديم الصورة المتكاملة عن الإمامة القرآنية ، فهو وإن نجح في تقديم جملة الشرائط الصحيحة للإمامة في قبال شرائط مدرسة الخلفاء ، ولكنّه ابتلى بجملة الإشكالات والتساؤلات والتي انطلقت من الإحساس بحصول التهافت بين الشروط التي ذكرها هذا المنهج للإمامة وبين دور الإمامة في القيادة السياسية . أمّا المنهج القرآني ، فإنّه لم ينطلق في تحديد مهامّ الإمامة من الواقع الموجود لينتهي إلى تحديد شروط الإمامة وفق تلك المهامّ ، كما فعل المنهج الكلامي السنّي . ولم يدخل في بحث الإمامة مباشرة وكردّ فعل للمنهج الكلامي السنّي كما فعل المنهج الكلامي الإمامي . بل انطلق من خلال منهجه الخاصّ به ، فنظر إلى الأدلّة الدالّة على عناصر ومسائل وشروط الإمامة الأساسية . وبقطع النظر عن ارتباط ذلك بالوظائف والمسؤوليات التي يقوم بها الإمام ، وما هي مقتضيات تلك المسؤوليات ولوازمها .